ابن حزم
249
رسائل ابن حزم الأندلسي
وأقول : [ من الكامل ] كانت جهنم في الحشا من حبكم . . . فلقد أراها نار إبراهيما ثم الأسباب الثلاث الباقية التي هي من قبل المحبوب ، فالمنتصر من الناس فيها غير مذموم ، لما سنورده إن شاء الله في كل فصل عنها : 5 - فمنها نفار يكون في المحبوب وانزواء قاطع للأطماع ؛ خبر : وإني لأخبر عني أني ألفت في أيام صباي ألفة المحبة جارية نشأت في دارنا وكانت في ذلك الوقت بنت ستة عشر عاماً ؛ وكانت غاية في حسن وجهها وعقلها وعفافها وطهارتها وخفرها ودماثتها ، عديمة الهزل ، منيعة البذل ، بديعة البشر ، مسبلة الستر ، فقيدة الذام ، قليلة الكلام ، مغضوضة البصر ، شديدة الحذر ، نقية من العيوب ، دائمة القطوب ، كثيرة الوقار ، مستلذة النفار ، لا توجه الأراجي نحوها ، ولا تقف المطامع عليها ، ولا معرس للأمل لديها ، فوجهها جالب كل القلوب ، وحالها طارد من أمها . تزدان في المنع والبخل ، ما لا يزدان غيرها بالسماحة والبذل ، موقوفة على الجد في أمرها غير راغبة في اللهو ، على أنها كانت تحسن العود إحساناً جيداً ، فجنحت إليها وأحببتها حباً مفرطاً شديداً ، فسعيت عامين أو نحوهما أن تجيبني بكلمة وأسمع من فيها لفظة ، غير ما يقع في الحديث الظاهر إلى كل سامع ، بأبلغ السعي فما وصلت من ذلك إلى شيء البتة . فلعهدي بمصطنع ( 1 ) كان في دارنا لبعض ما يصطنع له في دور الرؤساء تجمعت فيه دخلتنا ودخلة أخي ، رحمه الله ، من النساء ونساء فتياننا ومن لاث بنا من خدمنا ، ممن يخف موضعه ويلطف محله ،
--> ( 1 ) المصطنع : الوليمة أو الحفل .